نصائح المكمّلات
آثار التورين على الجسم

حين شاعت مشروبات الطاقة، دار جدل كثير حول التورين. وانهالت المعلومات من كل حدب وصوب: فبعضهم رآه نافعاً، وكثيرون ظنّوه غير ذلك. ولم يكن واضحاً إطلاقاً أهو ضارّ بصحّتنا أم ينبغي أن نتناول كمّيات أعلى منه. وفي غضون ذلك لم تكن لدينا فكرة عمّا يفيد فيه، ولا لماذا تحتويه مشروبات الطاقة، ولا أين يمكن أن نجده. ومن هذا المقال تستطيع أن تعرف لماذا ينفع التورين الجسم، وما آثاره على الرياضيين وعلى غير الممارسين للرياضة، وكم ينبغي أن نتناول منه. وما زال أثر التورين قيد البحث المستمرّ في أيامنا هذه، ويبدو أنك قد تنتفع أيضاً إن عرفت المزيد عن هذا الحمض الأميني الذي يوجد في جسمك بكمّيات معتبرة نسبياً ويؤدّي فيه أدواراً حاسمة عدّة.
ما التورين وماذا يفعل في الجسم؟
التورين حمض أميني يوجد في الجسم في صورته الطبيعية أيضاً. وإلى جانب الكافيين، كثيراً ما يُضاف التورين إلى مشروبات الطاقة. والتورين ليس منبّهاً، لكن له أثراً منشّطاً في وظيفة الدماغ.
ويؤدّي التورين أدواراً مهمّة عدّة في عضلاتك. كما يؤدّي دوراً في عمل القلب السليم، إذ يخفض — وفق الباحثين — ضغط الدم وينظّم مستوى الكالسيوم في الجسم، فيقلّل بذلك خطر تصلّب الشرايين، وهو ما يستتبع تقليل خطر النوبة القلبية. ومن المهمّ كذلك ذكر أثر التورين في الجهاز العصبي. فهو يدعم التواصل بين الخلايا العصبية، ويحمي الأعصاب، ويعزّز الحفاظ على أغشية الخلايا في الجسم.
ووفق بعض الأبحاث، يكمّل التورين والكافيين أحدهما الآخر تكاملاً تامّاً، إذ يحسّنان الأداء البدني والذهني معاً، ولذلك ليس صدفةً أن يُستخدما معاً في مشروبات الطاقة. فالتورين يعزّز الأداء البدني بمساعدة تدفّق الغلوكوز إلى العضلات، فيضمن مصدر الطاقة الأساسي لعملها.
والتورين شائع بين لاعبي كمال الأجسام، لأنه يساعد في تخليق البروتين، فيدعم بذلك نموّ الكتلة العضلية. كما تبرز الأبحاث أثره المهدّئ في الجهاز العصبي، وهو ما قد يساعدنا على مقاومة القلق. ويستخدمه كذلك مرضى الصرع لتقليل النوبات.
حمية غنيّة بالتورين
التورين حمض أميني كبريتي. وخلافاً للأحماض الأمينية الأخرى، لا يُدمَج التورين في البنى البروتينية، بل يوجد في السائل بين الخلايا. والبالغ قادر على إنتاج التورين من الأحماض الأمينية، لكن الجسم في مرحلة الرضاعة عاجز عن إنتاجه، فيتلقّى الرضّع إمدادهم منه عبر حليب الأمّ. وكثير من الأطعمة يحتوي التورين. فالأطعمة عالية المحتوى من الأحماض الأمينية — أي عالية البروتين — كالأسماك، تحتوي مستويات أعلى منه. والماكريل عالي المحتوى من التورين بوجه خاصّ، لكن لحوم الحيوانات مصدر جيد له أيضاً. حتى الطيور والحشرات تحتويه، بينما يحتوي كبد البقر ولحم الدجاج ولحم الضأن مستويات عالية جداً منه. أما الخضروات النامية في الأرض فلا تحتوي أي تورين، لكن الطحالب البحرية تثبت أنها مصدر ممتاز له. كما يوجد التورين بكمّيات عالية في بلح البحر والسرطانات والمأكولات البحرية.
ما الجرعة الموصى بها من التورين؟
تحتوي الحمية اليومية المتوسّطة نحو 40 إلى 400 ملغ من التورين.
والجرعة التكميلية اليومية الموصى بها من التورين بين 500 و2000 ملغ. وللرياضيين ولمن يؤدّون عملاً بدنياً شاقّاً يمكن رفع هذه الكمّية اليومية إلى 3000 ملغ.
ووفق الاختبارات، لا تُجهد هذه الجرعة الكليتين. ولا تتوفّر حالياً دراسات تقيّم آثار تناول التورين بجرعات عالية على المدى الطويل. ويُقال إن جرعة 3000 ملغ يومياً آمنة على المدى الطويل أيضاً. ووفق الاختبارات، لا يكفي الاستهلاك اليومي من اللحم والسمك لتأمين الجرعة اليومية اللازمة، فإن رغبت في تعظيم فوائد تناول التورين استحقّ الأمر التفكير في رفع مدخولك منه بالمكمّلات الغذائية.
ومن المهمّ كذلك ملاحظة أن إنتاج الجسم للتورين يقلّ مع التقدّم في السنّ. ويُنصح بمدخول أعلى منه لمن يرغبون في التمتّع بفوائد أكثر. أي أنك إن كنت تعاني ارتفاع ضغط الدم، أو كان عملك مجهداً، أو كنت تتّبع حميةً قليلة اللحم، فيستحقّ الأمر أن ترفع استهلاكك منه. وعلى الرياضيين كذلك أن يحسّنوا مدخولهم منه، سواء في رياضات التحمّل أو في تدريب القوّة الهادف إلى زيادة الكتلة العضلية. فالتورين يحسّن التحمّل ونموّ الكتلة العضلية أيضاً.
آثار التورين مكمّلاً غذائياً
من النافع تناول موادّ فعّالة بعينها، لأن تناولها يسهل تأمينه ولا يتطلّب أي تحضير أو طبخ أو خبز. يُضاف إلى ذلك أننا نستطيع تأمين المادّة الفعّالة المعنيّة دون سائر العناصر الغذائية التي تحتويها الأطعمة أو دون مصادر غذائية عديمة الفائدة. ومع أن جسم الإنسان قادر على إنتاج التورين، فثمّة حالات لا تتوفّر فيها الموادّ الفعّالة اللازمة لإنتاجه بالقدر المطلوب، فينتج عن ذلك نقص فيه. وقد يكون ذلك مثلاً بسبب حمية صارمة. وإن حصل نقص التورين في الجسم، ارتفع خطر الالتهاب وترسّب الكالسيوم، وقد يبدأ التكلّس نتيجةً لذلك. وإن كنت تتمرّن أيضاً فقد يصير الترطيب مشكلة وقد تحدث تشنّجات عضلية. والتورين — بوصفه مضادَّ أكسدة — يدعم عمل الجسم، وعند نقصه علينا أن نحسب حساب المشكلات الناشئة. وقد يسبّب نقصه كذلك اضطراباً في العمل الطبيعي للشبكية، لكن الاكتئاب والعصبية وضعف السمع وارتفاع ضغط الدم وزيادة الوزن ومشكلات التجدّد قد تدلّ أيضاً على نقصه في الجسم.
ولا تتوفّر أبحاث عن الإفراط في استخدام التورين، ووفق البحث الحالي، فإن استُخدم استخداماً صحيحاً كان تناول 3000 ملغ يومياً مدى الحياة آمناً أيضاً.
هل يطيل التورين العمر فعلاً؟
يشيع أن عدد من بلغوا المئة أو تجاوزوها بين اليابانيين أعلى. وما زال الباحثون ينظرون في حميتهم بحثاً عن دلائل، فالأمّة تأكل كثيراً من السمك والطحالب الغنيّة بالتورين. وقد وجد أحد الباحثين أنه — وفق اختبارات أُجريت في بلدة فيها أكبر عدد من السكّان فوق المئة — يكون خطر تصلّب الشرايين وسرطان المعدة أدنى بكثير، وكذلك خطر الإصابة بالسرطانات الهرمونية المنشأ كسرطان الثدي أو البروستاتا. وأظهر البحث في الحمية اليابانية أن اليابانيين يأكلون السمك ثلاث مرّات أسبوعياً على الأقلّ، إلى جانب كمّيات هائلة من حبوب القمح الكاملة والخضروات، وكذلك الجمبري والأخطبوط الغنيّين بالتورين. ووفق البحث، يخفض الأخيران مستوى الكوليسترول وضغط الدم. وأظهرت الأبحاث أن العادات الغذائية مرتبطة ارتباطاً واضحاً بطول العمر، لكن التورين ليس إلا أحد المكوّنات المؤثّرة في الصحّة.
التورين واليقظة
إن فكّرت في سبب احتواء مشروبات الطاقة على التورين، فستخلص بداهةً إلى أنه يبقيك مستيقظاً. لكن هذا — للأسف — مفهوم خاطئ.
فهذا الأثر عائد إلى أن التورين يزيد كمّية GABA، التي لها أثر مهدّئ في الجهاز العصبي. وهو يسهم في تقليل هرمونات التوتّر. ولأن التورين يُستنزف من الجسم سريعاً نتيجة التوتّر أو التمرين المكثّف، فقد يحدث نقصه بسهولة، خصوصاً إن كنت لا تتناول اللحم ومنتجاته. أما الأثر المنشّط المرتبط بمشروبات الطاقة فيتحقّق حين يُجمَع التورين مع الكافيين بحيث تكون كمّية التورين أقلّ من كمّية الكافيين المضاف أو مساوية لها. فهذا الجمع له أثر يمنعك من النوم. أما إن كانت كمّية التورين أعلى فأثره مهدّئ مُرخٍ. فتناول 2000 إلى 3000 ملغ منه قبل النوم إن كنت تعاني مشكلات في النوم.
وخلاصة القول، التورين خيار ممتاز إن:
- كنت تبحث عن مضادّ أكسدة بكل فوائده الصحّية
- كنت تعاني مشكلات في القلب والأوعية
- كنت تقاوم زيادة الوزن
- كنت ترغب في تحسين أدائك
- كنت تخشى المنبّهات كالكافيين
- كنت تتّبع حميةً نباتية
- كانت حياتك مجهدة
- كنت تتمرّن بكثافة.
فإن انطبق عليك أيٌّ ممّا سبق، استحقّ الأمر أن تفكّر في حماية جهازك العصبي وجهازك القلبي الوعائي بهذه المادّة الفعّالة المضادّة للأكسدة متعدّدة الاستعمالات. وهي متاحة مكمّلاً غذائياً بأشكال وصور كثيرة، مسحوقاً كانت أم قرصاً. وبهذا تستطيع تناول التورين بيسر، وتستطيع تناوله في أي مكان، فهو ممتاز لتمرينك حتى مع فنجان قهوة!
تُنشر الترجمة العربية بصفتنا وكيلاً معتمداً لمنتجات BioTechUSA.








