برامج تمرين
انحت جسمك بالتمرين الهوائي

حين نضع معطف الشتاء جانباً، يدرك بعضنا أن الطقس الجميل وموسم الشاطئ سيحلّان في لمح البصر، وأنه سيكون رائعاً خسارة بضعة كيلوغرامات زائدة اكتُسبت في المناسبات أو خلال كسل الخريف والشتاء الماضيين.
والخبر الجيد أنك إن كنت لا تريد قلب العالم خلال الشهر أو الشهر ونصف الشهر المقبلين، بل تريد خسارة ثلاثة أو أربعة كيلوغرامات بحدّ أقصى، فتستطيع فعل ذلك بالتمرين الهوائي! وإن أردت الحفاظ على عضلاتك القائمة أصلاً مع حرق الدهون في الوقت نفسه، فيستحقّ الأمر كذلك أن تقرأ هذا المقال. والسمة المشتركة لصور الحركة الهوائية أنها تسرّع أيض الدهون في بنيتنا، وتشجّع أجسامنا على حرق أكبر قدر ممكن من الدهون غير المرغوبة — لكنها تحافظ على العضلات.
التمرين الهوائي ≠ تمرين الكارديو!
للوصول إلى تعريف التمرين الهوائي، من المهمّ جلاء بعض المعتقدات الخاطئة المتّصلة به:
- التمرين الهوائي لا يساوي «الأيروبيك»،
- التمرين الهوائي لا يساوي تمرين الكارديو،
- التمرين الهوائي لا يمكن أداؤه على جهاز مشي أو درّاجة ثابتة أو أجهزة كارديو أخرى فحسب، بل قد يصلح أي نوع من الحركات الرتيبة أو ذات الشدّة الثابتة،
- لا يلزمك أن تعاني ساعات لخسارة الدهون،
- لا يلزم أن يكون مملّاً،
- ومن المعتقدات الخاطئة جزئياً أن الوتيرة صحيحة ما دمت قادراً على الكلام: اختر الدرجة التي يستحيل عندها التواصل بلا لهاث أو تقطّع،
- خسارة الدهون لا تبدأ بعد 30–40 دقيقة فحسب، بل فوراً تقريباً،
- و«التسكّع» على جهاز المشي (الضغط على أزرار الهاتف، وترتيب الشعر، وحركة بلا قطرة عرق واحدة) ليس حركة هوائية — أي أن الشدّة العالية جداً والمنخفضة جداً كلتيهما غير مناسبة!
فلنرَ أخيراً ما سرّ التمرين الهوائي…
الأهمّية تكمن في شدّة التمرين المذكورة في النقطة الأخيرة: فمعدّل النبض ينبغي أن يبقى ضمن نطاق معيّن، وهذا ما يضمن ألّا يستخدم الجسم مخزون الكربوهيدرات أو البروتين فوراً تقريباً لتعويض الطاقة، بل يمدّ يده إلى مخزون الدهون. أي أنه — بسبب الشدّة المنخفضة نسبياً — لا يحتاج جسمنا طاقةً إضافية فورية كان سيكسبها من الكربوهيدرات المخزّنة في عضلاتنا، بل تكفيه الدهون التي يمكن كسبها على مدى أطول.
والنطاق الهوائي هو 60–70% من أقصى معدّل نبضك، أي نحو 110–120 نبضة في الدقيقة عند الشخص المتوسّط، لكنك تستطيع حسابه كالآتي: أقصى معدّل نبض (= 220 − عمرك) مضروباً في 0.6 أو 0.7.
والعلامة النمطية لبدء خسارة الدهون تسارع تنفّسنا وضربات قلبنا، ودفء مناطق المعدة والخصر ولوحَي الكتف، وظهور أولى قطرات العرق على صدغنا.
لماذا ينفع أداء تمرين هوائي؟
كما يصحّ في كل أنواع الحركة، خسارة الدهون والوزن ليست الأثر الإيجابي الوحيد للتمرين الهوائي بطبيعة الحال:
- يحسّن الدورة الدموية عند من يعانون انخفاض ضغط الدم،
- له أثر مؤاتٍ في أيض الدهون وفي الهضم كذلك،
- والحركة الهوائية المؤدّاة مدّةً طويلة (60–90 دقيقة) تطوّر التحمّل،
- لا يفكّك العضلات التي كسبناها بشقّ الأنفس،
- يحسّن كفاءة استهلاك الأكسجين في بنيتنا،
- ويحسّن التحمّل والإرادة واحتمال الرتابة (وهذه لا غنى عنها في مجالات أخرى من الحياة غالباً، كالعمل).
وغنيّ عن الذكر أن التدرّج السليم (في المدّة والشدّة معاً) والإحماء ضروريان لتجنّب الإصابات. فإن بدأنا المرّة الأولى بتمرين هوائي شاقّ وطويل أكثر ممّا ينبغي، فقد لا يصيبنا الفشل وحده بل إصابة رياضية كذلك (شدّ عضلي أو التواء أو خلع).
وإن تجاوزنا النطاق الهوائي وانتهينا في اللاهوائي، فليست مأساة، بل نستطيع تخطيط تمريننا بحيث تحدث الشدّات المنخفضة والمتوسّطة والعالية بالتناوب (وهذا ما يُسمّى التمرين المتقطّع عالي الشدّة). وهذه المنهجية تمنع احتراق العضلات. ولا يلزمنا الخوف من معدّل نبض أعلى، فلن نخسر عضلاتنا في لحظة. لكن من الحقائق أننا إن كنّا نؤدّي انطلاقات سريعة مدّةً طويلة وبتكرار كبير، فسيظهر خلال أسابيع أننا لم نخسر دهوناً فحسب بل عضلاً كذلك.
متى وكم من التمرين الهوائي يُنصح به؟
ثمّة جواب أبسط وآخر أعقد لسؤال «متى»، لكن نستطيع القول كذلك إن ثمّة جواباً للمبتدئين وآخر للمتقدّمين. وإليك البسيط: سيّان، فقط اجعله يحدث. لكن إن أردت التعمّق في الموضوع، فينبغي أن تأخذ في الحسبان تحمّل بنيتك للإنسولين، وأن تخطّط تمارينك الهوائية للتنشيف وخسارة الوزن تخطيطاً شخصياً.
ومستوى الإنسولين المنخفض هو الأنسب لبلوغ الكفاءة المناسبة، ولهذا يُنصح عادةً بالكارديو الهوائي صباحاً قبل الأكل.
ويمكن تناول قليل من البروتين أو BCAA Zero قبل التمرين وأثناءه، وينبغي أن تتجنّب الكربوهيدرات والدهون فحسب، لأن مخزون الغلايكوجين في كبدك يحتوي قليلاً منها حتى في الفجر الباكر. والوقت الآخر الأنسب هو المساء قبل النوم.
وإن كنت تؤدّي أنواعاً أخرى من التمارين كذلك، فيكفي إدراجه مرّتين أو ثلاثاً في خطّتك الأسبوعية، وفي هذه الحالة ينبغي أن تدوم كل مرّة نحو 30–60 دقيقة. ويستحقّ الأمر استخدام الهوائي مكمّلاً، وجعل التمارين برفع الأثقال أو التدريبات المتقاطعة أو الحركات اللاهوائية الأشدّ دائمة. ومن الشائع رشّ نهايات تمارين الأثقال به، لكن المحترفين الحقيقيين يقسمونه قسمين: فيؤدّون مشياً سريعاً فجراً مثلاً، ويدرجون تمرين الجزء أو الأجزاء المعنيّة من الجسم برفع الأثقال بعد الظهر.
ولا يمكن أن يفوتنا ذكر الحمية المناسبة اللازمة لخسارة وزن ناجحة. ومع أننا لا نستطيع التوصية بمبادئ حمية للتمرين الهوائي خصّيصاً، فمبادئ الحمية الصحّية الغنيّة بالكربوهيدرات المركّبة والمعتدلة السعرات ينبغي اتّباعها في هذه الصورة من الحركة كذلك.
وإن قرّرت أداء تمرين هوائي قبل الأكل، فينبغي أن يتبعه فطور دسم كامل القيمة غنيّ بالكربوهيدرات والدهون «الجيدة» وبالبروتين. كبيض مخفوق بزيت بذور العنب مع الأعشاب والخضروات الطازجة وشريحة خبز حبوب كاملة. أما إن أدّيت التمرين في وقت متأخّر بعد الظهر، فينبغي أن تختم المساء بسلطة خفيفة أو مخفوق بروتين.
فلنرَ بعض التمارين الهوائية
1. الهرولة
إن أردت الالتزام بصورة حركة كلاسيكية (وربما كنت قد أدّيتها من قبل)، فاختر الهرولة. وكما ذكرنا، التمرين المؤدّى في النطاق الهوائي يعتمد على شدّة التدريب المعنيّ ومعدّل النبض، ولذلك يكون المشي السريع والجري البطيء هما الهدف، لمدّة 30–40 دقيقة على الأقلّ. وتستطيع ممارستها على جهاز مشي، أو في الخارج، أو في النادي.
والحركة في الهواء الطلق تمنح تجديداً نفسياً كذلك، لكن احرص على اختيار حذاء الجري المناسب ومادّة الأرض (إسمنت أو تارتان أو مسار حرجي). ومن الممكن قطعاً الجري «بطريقة سيّئة»، ولذلك الأفضل أن تستعدّ للجري الأول.
2. الجهاز الإهليلجي
لمن لديهم وزن زائد أكبر، قد يكون الجهاز الإهليلجي خياراً مثالياً لحرق الدهون. أي أن هذا الجهاز يساعد على «محاكاة» حركة شبيهة بالجري أو التزلّج الريفي — إن أردنا البقاء في النطاق الهوائي — أو المشي السريع دون أن ترتطم باطن قدمنا بالأرض، أي أن هذا الجهاز يخفّف الحمل عن مفاصلنا. ولا شيء يثبت لطفه خيراً من أنه يُستخدَم في العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل، وله أثر مثالي في الجهاز القلبي الوعائي كذلك.
وبمساعدة خطط التمرين المبرمَجة مسبقاً تستطيع ببساطة الدخول في النطاق الهوائي — اختر الدرجة المتوسّطة على المقياس — لكن لحرق الدهون قد ينفع كذلك التدريب المتقطّع (تناوب المقاطع المكثّفة والأقلّ كثافة) أو الهرمي. واحرص على الوقوف منتصباً (ظهر مستقيم)، ورتّب تعويض السوائل المناسب! وقبل استخدام الجهاز، احرص على أداء إحماء كامل للجسم وارفع الشدّة تدريجياً.
3. المشي المتعمَّد
لا ينبغي الخلط بين التنزّه والمشي المتعمَّد، لأن الأخير هو ما ينفع إن أردت التخلّص من فائض قليل. اختر بيئة جميلة، كمسار حرجي تنوّعه منحدرات لطيفة ومقاطع أشدّ انحداراً. والسرعة تحدّدها العلامات البدنية المذكورة سابقاً: تسارع ضربات القلب، والتعرّق، وصيرورة التواصل أقلّ راحة. وتستطيع تقديرها بحواسّك، لكن ساعة قياس معدّل النبض قد تكون عوناً نافعاً، تستطيع بها ضبط الوتيرة وتحديد نطاقك الهوائي بدقّة كذلك.
ويقال إن نصف ساعة من المشي تكفي للحفاظ على صحّة جيدة، لكن لحرق الدهون كذلك، ابدأ بربع ساعة وارفع المدّة يومياً حتى تبلغ خمساً وأربعين دقيقة كحدّ أدنى. ومبدأ التدرّج يصحّ في السرعة كذلك. وهو بديل جيد بوجه خاصّ إن كنت عائداً إلى عالم الرياضة النشطة بعد إصابة أو إعادة تأهيل من جراحة. وتستطيع أداء ما تشاء منه، لكن إن كانت هذه فرصتك الوحيدة لممارسة الرياضة، فانطلق خمس مرّات أسبوعياً على الأقلّ!
ولأن التمرين الهوائي اسم جامع للتدريبات الثابتة الرتيبة المؤدّاة على مدى فترات معتبرة نسبياً بشدّة معتدلة، فهو يعني عملياً أي صورة حركة أخرى إلى جانب ما ذُكر تستوفي هذه المعايير. كسباحة الصدر بوتيرة بطيئة، وركوب الدرّاجة في النادي أو في الخارج، وصعود الدرج في مبنى المكتب، والرقص (زومبا، سالسا)، بل إن التمرين المخطَّط جيداً في النادي بأوزان أخفّ أو أداء الأيروبيك يمكن أداؤهما في النطاق الهوائي. والمهمّ الحرص على ألّا تعمل عضلة واحدة فحسب، بل أن تشارك عدّة عضلات (أو كلها) في الجهد الصغير نسبياً المرافق للحركة.
وخلاصةً نستطيع القول إن التمرين الهوائي هو «الجوكر» في الرياضة: فهو يقدّم حلّاً بلا تمييز تقريباً في العمر أو الجنس أو مستوى اللياقة أو الوزن السائد أو الحالات الطبّية الأخرى.
وأي امرئ يستطيع أداء صورة من صوره! فسواء أردت أن تجد (مجدّداً) متعة الرياضة، أو كنت تبحث عن مكمّل فعّال لتمارين رفع الأثقال، أو أردت خسارة الدهون مع حماية مفاصلك، فتستطيع فعل هذا كله بمساعدة التمرين المؤدّى في النطاق الهوائي. ومفتاح فاعليته أن جهازنا يصنع الطاقة اللازمة لأداء حركاتنا من الدهون بمساعدة الأكسجين، فيحسّن التحمّل كذلك.
تُنشر الترجمة العربية بصفتنا وكيلاً معتمداً لمنتجات BioTechUSA.








