نصائح المكمّلات
كازين أم واي: أيّهما تختار؟

يتكوّن الحليب من نوعين من البروتين: الكازين والواي (بروتين مصل اللبن)، بنسبة 80% و20% تقريباً. وكلاهما مصدر ممتاز لبروتين كامل يحتوي كل الأحماض الأمينية اللازمة، غير أنهما يختلفان في التركيب وفي زمن الامتصاص. وفي هذا المقال نشرح أهمّ الفروق بينهما، ومزايا كلٍّ منهما وعيوبه، وأفضل استخدام ممكن لكلٍّ منهما.
الكازين والواي: شكراً للحليب
الكازين والواي هما نوعا البروتين الموجودان في حليب البقر، ويشكّلان 80% و20% من مجموعه على الترتيب. وهما بروتينان عاليا الجودة لأنهما يحتويان كل الأحماض الأمينية الأساسية، ويسهل هضمهما وامتصاصهما. وأحدهما أو كلاهما موجود طبيعياً في الحليب ومنتجات الألبان.
ويحتوي الكازين وبروتين الواي ببتيدات نشطة حيوياً مختلفة، وهي مركّبات نافعة لجهازك المناعي والهضمي والقلبي الوعائي — إذ تخفض ضغط الدم وتقلّل تجلّطه. وتعمل هذه الببتيدات على نحو شبيه بمثبّطات الإنزيم المحوّل للأنجيوتنسين، وهي فئة من الأدوية توصف عادةً للتحكّم بضغط الدم. كما ترتبط هذه الببتيدات بمعادن كالكالسيوم والفوسفور وتنقلها، فتحسّن هضمها في المعدة.
وثمّة بروتينات نشطة تُسمّى الغلوبولينات المناعية — يحتويها الكازين وبروتين الواي — تقوّي جهاز المناعة، ولها خصائص مضادّة للميكروبات، فتقتل الميكروبات الضارّة من بكتيريا وفيروسات أو تبطّئ نموّها. وبعض هذه الغلوبولينات ينقل عناصر غذائية مهمّة كفيتامين أ عبر جسمك، ويحسّن امتصاص عناصر أخرى كالحديد.
وثمّة طرق كثيرة لإنتاج هذين النوعين من البروتين، لكن أشيعها إضافة إنزيمات أو أحماض خاصة إلى حليب مُسخَّن. فتُحدث هذه الإنزيمات أو الأحماض تخثّر الكازين في الحليب أو تحويله إلى حالة صلبة تنفصل عن المادة السائلة. ثم نحصل على الكازين مسحوقاً عبر معالجة الخثارة.
أمّا المادة السائلة فهي بروتين الواي، الذي يُغسل ويُجفَّف بعد ذلك (وهنا أيضاً عدّة عمليات للحصول على المنتج النهائي) ليصير مسحوقاً يُستخدم في المنتجات الغذائية أو المكمّلات.
بروتين مصل اللبن (الواي)
تنقسم عمليات الحصول على مسحوق الواي النهائي إلى ثلاث صور مختلفة:
الكونسنتريت
يتراوح محتواه البروتيني بين 70% و80%، والباقي لاكتوز (كربوهيدرات) ودهون في الأساس. ويحتوي هذا البروتين كذلك مستويات عالية من المركّبات النشطة حيوياً.
وإن كان الكونسنتريت يُستخرج في الثمانينيات بعمليات ترسيب حراري عنيفة (يُسخَّن الحليب ثم تُضاف الأحماض إلى الخليط لترسيب المصل، فيتصلّب ويستقرّ في قاع الخزّان، ثم يُغسل ويُطرَد مركزياً ويُجفَّف)، فإنه يُستخرج اليوم بطريقة الترشيح الدقيق (ترشيح ميكانيكي متتابع عبر مرشّحات بأحجام مختلفة)، وهو ما يتيح الحفاظ على بنية البروتينات الناتجة وعلى كل أجزائها.
الأيزوليت
يتراوح محتواه البروتيني بين 80% و90%. وهو خالٍ عملياً من اللاكتوز (أي بلا كربوهيدرات وبلا اضطرابات هضمية) ومن الدهون. ويتميّز أيزوليت الواي بملفّ أحماض أمينية ممتاز وسلاسل أمينية غير مُمسوخة.
وثمّة عدّة طرق ترشيح لإنتاجه:
- الترشيح بكروماتوغرافيا التبادل الأيوني: تُستخدم مبادلات أيونية لفصل جزيئات المصل (بتفاعل كيميائي عبر مصعد ومهبط، أي جزيئات موجبة وسالبة الشحنة)، وهو ما يمسخ البنية وقد يضرّ بالبروتينات لأنه يتطلّب استخدام مواد كيميائية مساعدة.
- الترشيح الدقيق: يتمّ عبر أغشية رقيقة من مرشّحات خزفية. فمن الحليب وباستخدام الضغط يُستعاد البروتين النهائي بطريقة طبيعية بلا إضافات كيميائية. وتحافظ هذه الطريقة على بنية البروتين ومكوّناته وتزيل كل البقايا غير المرغوبة من الحليب.
- الترشيح الفائق: عملية فصل غشائي تحت الضغط للجزيئات باستخدام المرشّح المناسب لحجمها. وكما في الترشيح الدقيق، لا تمسخ هذه العملية البروتينات وتتيح إبقاء الأجزاء النشطة سليمة (بيتا-لاكتوغلوبولين، وألفا-لاكتالبومين، وألبومين مصل البقر، والغلوبولين المناعي G، واللاكتوفيرين، والغلايكوماكروببتيدات).
الهيدروليزيت
البروتين المحلّل يعني أنه مقسَّم إلى سلاسل صغيرة من الأحماض الأمينية تُسمّى الببتيدات. وعملية التحليل تحاكي أفعال الهضم في الجسم، ولذلك يمكن القول إن البروتينات المحلّلة بروتينات مهضومة مسبقاً.
ويجري التحليل بعملية إنزيمية تقطّع البروتينات إلى سلاسل من الأحماض الأمينية. فتتفكّك أجزاء البروتين إلى ببتيدات، وينتج منتج نهائي خالٍ من اللاكتوز تماماً.
ويحتوي البروتين المحلّل ببتيدات ثنائية وثلاثية في الأساس، ويُمتصّ أسرع من صورة الأحماض الأمينية الحرّة، وأسرع بكثير من الواي أو أيزوليت الواي غير المحلّلين. وبذلك يتيح تخطّي مرحلة من عملية الهضم وتسريع مروره إلى الدم.
الكازين
من بين العمليات التي تتيح الحصول على مسحوق الكازين النهائي عمليتان تنتجان صورتين من البروتين:
كازينات الكالسيوم
من حليب منزوع الدسم مبستر، يُحمَّض الحليب إلى درجة حموضة 4.6 فيترسّب الكازين، ثم يُنقّى ويُجفَّف. وللحصول على منتج أعلى ذوباناً يُفاعَل الكازين مع هيدروكسيد الكالسيوم في خزّان، فينتج كازينات الكالسيوم. غير أن استخدام الأحماض والحرارة يغيّر بنية الميسيل، ما يفقد هذا النوع من الكازين جزءاً من نشاطه الحيوي وقابليته للهضم. فملفّ الأحماض الأمينية يبقى سليماً، لكن الميسيلات — وهي البنية الأساسية للبروتين — تتضرّر.
الكازين الميسيلي
يمكن عزل الكازينات من الحليب بالترشيح الدقيق، وهي عملية مطابقة لتحضير أيزوليت الواي. وهذا يُبقي خصائص الكازينات ووظائفها الحيوية سليمة — ونتحدّث هنا عن الميسيلات، أي البنى الطبيعية في الحليب.
كيف يعمل الواي والكازين
البروتين هو لبنة البناء الأساسية للنسيج العضلي — فبدونه لا وجود للعضلة. وسواء أكان الهدف بناء العضل أم الحفاظ عليه أثناء تقييد السعرات، فإن جسمك يحتاجه كي تمضي العملية كما هو مخطّط لها.
بروتين الواي
حين تتناول الواي، لا يستغرق هضمه وامتصاصه في الدم وأنسجة الجسم وأيضه سوى 20 دقيقة. وفي أقلّ من ساعة يُستخدَم إمّا في تخليق البروتين وإمّا في الأكسدة. وهذه سرعة مذهلة مقارنةً بالكازين أو بالبروتين الغذائي من الأطعمة الكاملة.
والارتفاع المفاجئ في الأحماض الأمينية بعد هذا التناول يحفّز تخليق البروتينات العضلية. فالواي ينقل ميزان هدم العضل بسرعة نحو تخليق البروتين، فيُخرج جسمك من الحالة الهدمية التي يحدثها التدريب البدني.
الكازين
حين تتناول الكازين، تبلغ ذروة الأحماض الأمينية في الدم وتخليق البروتين بعد نحو ثلاث إلى أربع ساعات من التناول. وهذه الذروة ليست بارتفاع تلك التي يبلغها الواي، لكن ميزتها أنها تدوم طويلاً.
والكازين يبطّئ معدّل هدم البروتين إبطاءً كبيراً، فيحمي عضلاتك القائمة، ويعمل مادةً خاماً للاستشفاء وإعادة البناء طوال النهار أو الليل.
وسرعة هضم بروتين الواي تجعله ممتازاً قبل تمرينك أو أثناءه أو بعده، لأنه يغذّي عضلاتك سريعاً بلا إثقال للهضم. أمّا الكازين فأفضل استخدام له بين الوجبات، أو قبل النوم، أو قبل يوم طويل لا تستطيع فيه الأكل كما ينبغي، لأن الإطلاق البطيء للأحماض الأمينية يعزّز الشبع ويساعد على الاستشفاء عبر الوقت. والهضم البطيء قد يكون سلبياً قبل التدريب أو بعده حين تسعى إلى إيصال الأحماض الأمينية سريعاً، لكنه ميزة حين يتعلّق الأمر بكبح الجوع ووقف الهدم، خصوصاً في حمية خسارة الدهون.
أيّ بروتين الأنسب لك؟
- أثناء التدريب الرياضي يخضع جسمك لضغوط بدنية شديدة. وهذه الضغوط تميل إلى إتلاف وتمزيق الألياف العضلية المسؤولة عن الانقباضات والعمل البدني المبذول في الحصّة. ويحتاج الجسم إلى البروتين — المادة الخام للعضلة — كي يصلحها في أثناء الراحة. وبعد التدريب مباشرة يحتاج الجسم هذه الأحماض الأمينية فوراً، وهنا يكمن الفرق بين أنواع البروتين: فالواي أو الأيزوليت أو الهيدروليزيت يستطيع توفير الأحماض الأمينية اللازمة بسرعة كبيرة، أسرع بكثير من الطعام التقليدي أو حتى من الكازين.
- وإن لم تتناول بروتيناً كافياً يومياً، فسيهدم جسمك الألياف العضلية القائمة ليستعيد البروتين الذي فيها ويستخدمه في حماية خلايا الجسم الأساسية — كأن الجسم يتغذّى على نفسه.
- وفي الليل تُستعاد مستويات الهرمونات وخلايا الجسم وبناه. وهذه العملية تحتاج بطبيعتها إمداداً ثابتاً بالمادة الخام — فما أفضل من بروتين بطيء الهضم كالكازين لذلك؟
- ويجدر أن يُفهم أن الكازين الميسيلي أفضل مصدر قبل النوم، لأنه يحتوي ميسيلات بروتينية غير ممسوخة، وهي مركّب كروي موجود في الحليب يتكوّن من ارتباط الكازينات (ألفا وبيتا وكابا) مع معادن (فوسفات الكالسيوم أساساً). وتؤدّي الميسيلات دوراً جوهرياً في سلوك الحليب ومنتجاته، وهي المسؤولة عن لونه الأبيض.
ويسهل أن تفهم أن نوعَي البروتين، الواي والكازين، لن يُستخدما على النحو نفسه:
اختيار البروتين المناسب بعد التمرين
هذا هو الوقت الذي يحتاج فيه الجسم المادة الخام لإعادة بناء العضل بأسرع ما يمكن. وعليك اختيار البروتين سريع الهضم في هذه الحالة — مثل «100% بيور واي» أو «آيزو واي زيرو» أو «هايدرو واي زيرو». فوقف الهدم، وزيادة تخليق البروتين، وتحسّن وظيفة المناعة والنشاط المضادّ للأكسدة، هي أفضل الاستجابات بعد التدريب.
اختيار البروتين المناسب قبل النوم
حان وقت النوم وتزويد الجسم بالمادة الخام كي يستشفي طوال الليل. واختيار بروتين بطيء الهضم — كالكازين الميسيلي — ضروري للحفاظ على تخليق البروتين في أعلى مستوياته خلال ساعات الليل.
وبهذا صرت تعرف كل شيء عن الفروق بين بروتينات الحليب الموجودة، وآثارها في الجسم، وأزمنة امتصاصها، ومتى تتناولها. والباقي عليك: جرّبها واستمتع بالنتائج.
تُنشر الترجمة العربية بصفتنا وكيلاً معتمداً لمنتجات BioTechUSA.








